الراحل
12-07-2007, 07:07 PM
الحقيقة الغائبة في الضوابط الجديدة لاستقدام العمالة المنزلية?
أ.د. محمد خضر عريف ?
قد آن الأوان لمراجعة رسوم الاستقدام الباهظة التي تقصم ظهر المواطن وتزيد من معاناته اليومية في البحث عن لقمة عيشه، وهو ينتمي إلى مملكة الإنسانية.?اطلعت?كما أطلع غيري من المواطنين على الضوابط الجديدة لاستقدام العمالة المنزلية، وكنت كتبت في مقالة سابقة عما يعانيه المواطن السعودي من جراء إجراءات معقدة وصعبة تفرضها عليه بعض السفارات لبعض الدول في سبيل استقدام عمالة منزلية منها قد يكون في أمس الحاجة إليها، كحاجته لسائق يوصل أبناء الكثر إلى مدارسهم، أو خادمة تعين زوجته المسنة أو العاملة في أعمال المنزل أو ممرضة ترعى والداً أو والدة من العجزة أو سوى ذلك، وشرحت أن تلك الإجراءات المعقدة تصل إلى حد جلب تزكية للمواطن من عمده حارته مصدقة من شرطة الحي يقدمها للسيدة الخادمة أو السيد السائق تثبت لهما أنه حسن السيرة والسلوك خاطباً ودهما ومتوسلاً اليهما أن يمنّا عليه ويقبلا العمل عنده، كما يقدم لهما بيانا تفصيلياً عن عدد أفراد أسرته وأعمارهم وأسمائهم، ويبرز خارطة دقيقة لمنزله يسهل الوصول إليه في أي وقت (تساعد على الهرب وعلى السرقة وعلى ارتكاب أي جرائم أخرى) إضافة إلى وثائق أخرى تصل إلى عشرات الوثائق لا يقدم مثل كمها إن اراد التقدم لوظيفة مدير عام أو وكيل وزارة، وقد يقبل طلب هذا أو يرفض بعد أن يدفع رسوماً للسفارة أو القنصلية تصل إلى مائتي دولار، وليس كل ذلك ضرباً من الخيال، ومن أراد أن يتحقق فعليه زيارة مكتب العمل بالقنصلية الفلبينية بجدة ويطلب عقد عمل لخادمة، ليقطع الشك باليقين. ?وبعد أن يكمل هذه الإجراءات عليه أن يبحث عن مكتب استقدام داخل البلاد أو خارجها ليتنزه ويصادر كل ما في جيبه، ويعده مواعيد عرقوب أخاه بيثرب، ويصل انتظاره في بعض الجنسيات لسبعة اشهر لتصل إليه بعدها، منخنقة أو نطيحة أو مما أكل السبع أو متردية، فإما أن يعيدها من حيث جاءت ويدفع تكاليف أخرى وينتظر شهوراً طويلة اخرى أو أن يقبل (بالهم) فلا يرضى به (الهم) وتهرب الخادمة وتذوب (كفص ملح) لتعمل عند غيره بضعف راتبها، وليلجأ هو إلى خادمة فاره أخرى من مواطن آخر فيدفع لها ضعف راتبها، وتلك حال السواد الاعظم من المواطنين وقد توسم المواطن الخير كثيرا في الضوابط الجديدة، ظانين أنها ســــترفع عنهم شــيئاً من المعاناة وفوجئ الجميع بأن الضوابط الجديدة لم تغير رسوم الاستقدام الباهظة جداً جداً، وهو تناقض لا يمكن فهمه بأي منطق فإن كانت الشروط الجديدة تسعى لمساعدة المواطن كما ذكر، إذ تضمن أن يمنح تأشيرة العمالة المنزلية كل من يستحقها من المواطنين من أصحاب العيال الكثيرين، أو المرضى والعجزة، أو المرأة العاملة التي تخدم وطنها بجد وإخلاص، فهل يعقل أن نعاقب هؤلاء المحتاجين بأن نغرمهم فوق حاجتهم ألفي ريال كاملة عن كل خادمة أو سائق بعد أن تمحص أوراقهم أيما تمحيص ولا تهاون في أي شرط من الشروط، ?ولعل تلك هي الحقيقة الغائبة في الضوابط الجديدة التي لم تنظر بواقعيه إلى هذه الأيام التي يعاني فيها الكثير من الناس بكل ما تعنيه الكلمة من شظف العيش وضيق ذات اليد والعوز الشديد بسبب ارتفاع الأسعار الجنوني حتى تضاعفت أسعار بعض السلع الأساسية، وما عادت رواتب الموظفين تكفي لسد حاجتهم من الضروريات قبل الكماليات، وهي موجة غلاء عالية سببها الرئيس ارتفاع أسعار البترول، وهذه الموجة دفعت بعض دول الجوار الى رفع رواتب موظفيها سبعين بالمائة دفعة واحدة وصرح بعض المسؤولين فيها بأن تلك الزيادة قد تكفي بالكاد لعون المواطنين على التكيف مع الزيادة المطردة في تكاليف المعيشة وبالطبع فإن المواطن السعودي يعاني كما يعاني غيره في هذا العالم، فإن لم يكن بالإمكان زيادة دخله في هذه الأيام فلا أقل من رفع هذه الرسوم وما شابهها عن كاهله، ?وليكن ذلك خاصاً بالعمالة المنزلية تحديداً إضافة إلى تطبيق الضوابط الجديدة المعقولة على المواطنين من حيث الاستحقاق، وهذه التكاليف الباهظة ليست تكاليف التأشيرة فقط بل تكاليف الإقامة ورخصة العمل، فليس منطقياً أن يساوى رب الأسرة محدود الدخل في تكاليف عمالته مع أصحاب المؤسسات التجارية الذين يستقدمون العمالة التي تدر عليهم الأموال الطائلة. ?وإن كانت بلادنا الوحيدة في العالم التي لا تسمح بقيادة المرأة للسيارة، فلا أقل من أن يجعل استقدام السائقين في حالة الحاجة الماسة دون مقابل يدفع للتأشيرة. ?لقد آن الأوان لمراجعة رسوم الاستقدام الباهظة التي تقصم ظهر المواطن وتزيد من معاناته اليومية في البحث عن لقمة عيشه، وهو ينتمي إلى مملكة الإنسانية.
أ.د. محمد خضر عريف ?
قد آن الأوان لمراجعة رسوم الاستقدام الباهظة التي تقصم ظهر المواطن وتزيد من معاناته اليومية في البحث عن لقمة عيشه، وهو ينتمي إلى مملكة الإنسانية.?اطلعت?كما أطلع غيري من المواطنين على الضوابط الجديدة لاستقدام العمالة المنزلية، وكنت كتبت في مقالة سابقة عما يعانيه المواطن السعودي من جراء إجراءات معقدة وصعبة تفرضها عليه بعض السفارات لبعض الدول في سبيل استقدام عمالة منزلية منها قد يكون في أمس الحاجة إليها، كحاجته لسائق يوصل أبناء الكثر إلى مدارسهم، أو خادمة تعين زوجته المسنة أو العاملة في أعمال المنزل أو ممرضة ترعى والداً أو والدة من العجزة أو سوى ذلك، وشرحت أن تلك الإجراءات المعقدة تصل إلى حد جلب تزكية للمواطن من عمده حارته مصدقة من شرطة الحي يقدمها للسيدة الخادمة أو السيد السائق تثبت لهما أنه حسن السيرة والسلوك خاطباً ودهما ومتوسلاً اليهما أن يمنّا عليه ويقبلا العمل عنده، كما يقدم لهما بيانا تفصيلياً عن عدد أفراد أسرته وأعمارهم وأسمائهم، ويبرز خارطة دقيقة لمنزله يسهل الوصول إليه في أي وقت (تساعد على الهرب وعلى السرقة وعلى ارتكاب أي جرائم أخرى) إضافة إلى وثائق أخرى تصل إلى عشرات الوثائق لا يقدم مثل كمها إن اراد التقدم لوظيفة مدير عام أو وكيل وزارة، وقد يقبل طلب هذا أو يرفض بعد أن يدفع رسوماً للسفارة أو القنصلية تصل إلى مائتي دولار، وليس كل ذلك ضرباً من الخيال، ومن أراد أن يتحقق فعليه زيارة مكتب العمل بالقنصلية الفلبينية بجدة ويطلب عقد عمل لخادمة، ليقطع الشك باليقين. ?وبعد أن يكمل هذه الإجراءات عليه أن يبحث عن مكتب استقدام داخل البلاد أو خارجها ليتنزه ويصادر كل ما في جيبه، ويعده مواعيد عرقوب أخاه بيثرب، ويصل انتظاره في بعض الجنسيات لسبعة اشهر لتصل إليه بعدها، منخنقة أو نطيحة أو مما أكل السبع أو متردية، فإما أن يعيدها من حيث جاءت ويدفع تكاليف أخرى وينتظر شهوراً طويلة اخرى أو أن يقبل (بالهم) فلا يرضى به (الهم) وتهرب الخادمة وتذوب (كفص ملح) لتعمل عند غيره بضعف راتبها، وليلجأ هو إلى خادمة فاره أخرى من مواطن آخر فيدفع لها ضعف راتبها، وتلك حال السواد الاعظم من المواطنين وقد توسم المواطن الخير كثيرا في الضوابط الجديدة، ظانين أنها ســــترفع عنهم شــيئاً من المعاناة وفوجئ الجميع بأن الضوابط الجديدة لم تغير رسوم الاستقدام الباهظة جداً جداً، وهو تناقض لا يمكن فهمه بأي منطق فإن كانت الشروط الجديدة تسعى لمساعدة المواطن كما ذكر، إذ تضمن أن يمنح تأشيرة العمالة المنزلية كل من يستحقها من المواطنين من أصحاب العيال الكثيرين، أو المرضى والعجزة، أو المرأة العاملة التي تخدم وطنها بجد وإخلاص، فهل يعقل أن نعاقب هؤلاء المحتاجين بأن نغرمهم فوق حاجتهم ألفي ريال كاملة عن كل خادمة أو سائق بعد أن تمحص أوراقهم أيما تمحيص ولا تهاون في أي شرط من الشروط، ?ولعل تلك هي الحقيقة الغائبة في الضوابط الجديدة التي لم تنظر بواقعيه إلى هذه الأيام التي يعاني فيها الكثير من الناس بكل ما تعنيه الكلمة من شظف العيش وضيق ذات اليد والعوز الشديد بسبب ارتفاع الأسعار الجنوني حتى تضاعفت أسعار بعض السلع الأساسية، وما عادت رواتب الموظفين تكفي لسد حاجتهم من الضروريات قبل الكماليات، وهي موجة غلاء عالية سببها الرئيس ارتفاع أسعار البترول، وهذه الموجة دفعت بعض دول الجوار الى رفع رواتب موظفيها سبعين بالمائة دفعة واحدة وصرح بعض المسؤولين فيها بأن تلك الزيادة قد تكفي بالكاد لعون المواطنين على التكيف مع الزيادة المطردة في تكاليف المعيشة وبالطبع فإن المواطن السعودي يعاني كما يعاني غيره في هذا العالم، فإن لم يكن بالإمكان زيادة دخله في هذه الأيام فلا أقل من رفع هذه الرسوم وما شابهها عن كاهله، ?وليكن ذلك خاصاً بالعمالة المنزلية تحديداً إضافة إلى تطبيق الضوابط الجديدة المعقولة على المواطنين من حيث الاستحقاق، وهذه التكاليف الباهظة ليست تكاليف التأشيرة فقط بل تكاليف الإقامة ورخصة العمل، فليس منطقياً أن يساوى رب الأسرة محدود الدخل في تكاليف عمالته مع أصحاب المؤسسات التجارية الذين يستقدمون العمالة التي تدر عليهم الأموال الطائلة. ?وإن كانت بلادنا الوحيدة في العالم التي لا تسمح بقيادة المرأة للسيارة، فلا أقل من أن يجعل استقدام السائقين في حالة الحاجة الماسة دون مقابل يدفع للتأشيرة. ?لقد آن الأوان لمراجعة رسوم الاستقدام الباهظة التي تقصم ظهر المواطن وتزيد من معاناته اليومية في البحث عن لقمة عيشه، وهو ينتمي إلى مملكة الإنسانية.